مدبولي:نقوم ببناء دولة حديثة متقدمة امتدادا لحضارة اجدادنا العريقة
افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، أكبر مقبرة “صف” في البر الغربي، بمحافظة الأقصر، لشخص يدعى “شد سو جحوتي”، أي الإله جحوتى ينقذه، وهو الكشف الأثري الجديد، الذي تم التوصل إليه مؤخرا أثناء أعمال الحفر الأثري في منطقة ذراع أبوالنجا بالبر الغربي بمدينة الأقصر.وذلك في إطار الاحتفال بيوم التراث العالمي
وشارك في الافتتاح الدكتور خالد العناني، وزير الاثار، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة السياحة، واللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، والدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، والمستشار مصطفى ألهم، محافظ الأقصر، وأسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان، وأعضاء مجلس النواب عن الأقصر، والدكتور مصطفى وزيري أمين عام المجلس الأعلى للاثار وبحضور 21 من سفراء دول العالم
وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته بهذا الكشف الأثري، الذي يعد إضافة جديدة لعظمة هذا المكان تاريخيا وأثريا، والذي من شأنه أيضا أن يحول هذه المنطقة إلى منطقة جذب سياحية جديدة تضاف للمناطق السياحية الأثرية الخالدة في مصر، التي تؤكد على عظمة الإنسان المصري وحضارته العريقة، مما يسهم في جذب أنظار السائحين من جميع أنحاء العالم، كما وجه مدبولي بأن يتم وضع عدد من الاكتشافات الأثرية الجديدة، التي يتم الإعلان عنها بين الحين والاخر، في المتاحف الجديدة، التي تنشئها الدولة في كل ربوع مصر.
كما أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته بتواجده في مدينة الأقصر الأثرية ذات الشهرة العالمية مهد الحضارة الإنسانية القديمة، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بيوم التراث العالمي، معربا عن فخره واعتزازه بما شاهده من عظمة وروعة هذه الاثار، وعلى الرسوم الموجودة على جدران المعابد التي تدل على عظمة الإنسان المصري القديم وروعته ودقته المتناهية في إدارة شئون حياته اليومية، مؤكدا أننا الان نقوم ببناء دولة حديثة متقدمة امتدادا لهذه الحضارة العريقة التي قام أجدادنا بتشييدها بما تصوره من أمجادهم، مشددا على أننا عازمين على نهج بناء دولة حديثة يكون فيها المواطن المصري هو محورها الأساسي؛ حتى تشهد على ذلك الأجيال المقبلة، كما نفخر الان بأجدادنا.
من جانبه أعرب الدكتور خالد العناني عن بالغ سعادته بتشريف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لهذه الاحتفالية الكبرى التي يشهدها الان العالم بأسره، كما رحب الوزير بالسفراء الذين تواجدوا اليوم ليشهدوا هذه الاحتفالية.
كما أعرب وزير الاثار عن امتنانه للدعم الذي تتلقاه الوزارة من جانب القيادة السياسية، وتوفير كافة الإمكانات اللازمة للمساهمة في استمرار الاكتشافات الأثرية الهائلة التي تبهر أنظار العالم.
وأكد وزير الاثار أن الوزارة تعمل على بذل المزيد من الجهود خلال الفترة الماضية وحتى الان؛ لإنهاء كافة الأعمال المتعلقة بالاكتشافات الأثرية الجديدة، خاصة مقبرة “صف ” والتمثال الثالث للملك رمسيس الثاني، علاوة على ترميم التمثال بمعبد الأقصر باعتباره اخر تمثال بالمعبد.
وأضاف الدكتور خالد العناني: إن هذه المقبرة التي نحن بصددها تعتبر هدية من مصر للعالم بأسره، في إطار الاحتفال بيوم التراث العالمي، كما يعد تراثا للبشرية جمعاء.
وأشار الدكتور مصطفى وزيري إلى أن هذا الكشف الأثري سيعمل على توضيح بعض الأفكار والمفاهيم المتعلقة بتخطيط مقابر الأفراد بمنطقة ذراع أبو النجا، موضحا أنه تم الكشف عن هذه المقبرة شمال مقبرة “روى” رقمTT255، وذلك بعد أن قامت البعثة الأثرية المصرية برئاسته من إزالة الردم الناتج عن الأعمال المتراكمة للبعثات الأجنبية منذ ما يزيد عن 200 سنة والذي كان يغطى المنطقة بأكملها.
وأشار رئيس المجلس الأعلى للاثار إلى أنه مع استمرار أعمال الحفائر وإزالة الردم تمكنت البعثة من العثور على مقصورة كاملة من الطوب اللبن والبئر الخاص بها داخل فناء مقبرة الصف، مؤكدا أنها تعتبر أول مقصورة كاملة يتم العثور عليها بجبانة طيبة.
وأضاف: تمثل المقصورة نموذجا كاملا لمقبرة من الطوب اللبن، مقبية ذات فناء صغير من الحجر يتوسطه بئر عميق، كما أثبتت الدراسات الأولية أنه من الأرجح تأريخ هذه المقصورة لفترة الرعامسة؛ نظرا لوجود أمثلة مشابهة لها بجبانة دير المدينة.
وأشار إلى أن البعثة عثرت أيضا على ستة مقابر أخرى أسفل فناء المقبرة الصف وهو ما يمثل المستوى الثاني من المقبرة، حيث تم فتح مقبرة صغيره منها و الخاصة بشخص يدعى شسب كان يعمل كاتبا لمخزن الملك.
ونوه إلى أنه تم العثور على العديد من اللقى الأثرية منها مجموعة كبيرة من تماثيل الأوشابتي المختلفة الأحجام والأشكال و المصنوعة من الفيانس الأزرق و الخشب، و قناع مجمع من الكارتوناج، وأكثر من 50 ختما جنائزيا لبعض الأشخاص الذين لم يتم العثور على مقابرهم حتى الان، كما عثرت البعثة أيضا على بردية كاملة مكتوبة بالكتابة الهيراطيقية وملفوفة بخيط من الكتان، بالإضافة إلى عملة بطلمية من البرونز المخلوط بالنحاس من عصر الملك “بطليموس الثاني”، ومجموعة من الأوستراكات المصنوعة من الفخار، والجزء العلوى لغطاء انية كانوبية مصنوعة من الحجر الجيري على شكل قرد يمثل المعبود “حابى” أحد أبناء حورس الأربعة.
وقال الدكتور مصطفى وزيري: تتميز المقبرة الصف بوجود مجموعة من المناظر الملونة والواضحة على أعمدة مداخلها ، وتحمل نصوصا سجل فيها اسم صاحب المقبرة، وألقابه حيث يحمل صاحب المقبرة العديد من الألقاب وهي الأمير الوراثي، العمدة، ورئيس الخدم، وحامل ختم ملك مصر السفلى، وحامل ختم ملك مصر العليا، بالإضافة إلى مناظر أخرى لصيد الأسماك والطيور والتي تظهر محتفظة بألوانها الزاهية، وبقايا منظر لحملة القرابين ومناظر للوليمة، والموكب الجنائزي.
وأوضحت الباحثة الألمانية “فردريكا كامب”، المسئولة عن تسجيل المقبرة، أن المقبرة يتقدمها فناء كبير جدا بعرض 55م يؤدى إلى مقبرة صف بها 18 مدخلا وبذلك تكون المقبرة هي أول مقبرة في جبانة طيبة يوجد بها هذا العدد من المداخل، حيث أن أقصى عدد وجد في مقابر الجبانة يصل إلى ما بين 11 أو 13 مدخلا، لافتة إلى أن هذه المقبرة تعد أول مقبرة من نوعها يكون عدد مداخلها زوجيا وليس فرديا، وفي ركنها الشمالي بئر يصل عمقها إلى نحو 11م، وفي ركنها الجنوبي يوجد بئر اخر تقريبا على نفس العمق.
وأشارت الباحثة إلى أن المقبرة معماريا ترجع لعصر الأسرة 17، وأعيد استخدامها في بداية الأسرة 18 حتى عصر الملكة “حتشبسوت”، إلا أنه يوجد نموذجان من المقابر في جبانة طيبة تماثل هذه المقبرة معماريا وأيضا من خلال المناظر المسجلة عليهما وهما: (TT81- K-150-) وترجعان لعصر الملك “تحتمس الأول”، مرجحة أن يكون صاحب هذه المقبرة قد خدم في فترة حكم الملك “تحتمس الأول”.








