انطلاق أعمال القمة العربية الـ30 .. والرئيس التونسي يعلن تسمية القمة بـ”العزم والتضامن”
انطلقت القمة العربية العادية الـ30 اليوم الأحد بالعاصمة التونسية برئاسة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ومشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي .التى بدأت بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
وسلم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئاسة القمة العربية الحالية في دورتها العادية الثلاثين للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي .
جاء ذلك بعد أن ألقى الملك سلمان كلمة الرئاسة السابقة للقمة، في الجلسة الافتتاحية التي عقدت في قصر المؤتمرات بقلب العاصمة التونسية.
واستعرض العاهل السعودي، في الكلمة، إنجازات رئاسة بلاده للقمة وشكر الدول العربية والأمانة العامة للجامعة العربية على تعاونها مع بلاده خلال فترة رئاسته لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة.
أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن تسمية القمة العربية العادية الـ30، التي انطلقت في تونس اليوم، بقمة “العزم والتضامن”.
وأكد الرئيس التونسي – في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية بعد تسلمه رئاسة القمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – ضرورة أن تكون هناك وقفة عربية لتحديد مواطن الخلل في العمل العربي المشترك، وضرورة إعادة ترتيب الأولويات على قاعدة الأهم فالمهم.
وقال “إن تخليص المنطقة من بؤر التوتر أصبحت حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل، كما يجب تأكيد أولوية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك وتسليط الضوء عليها في الساحة الدولية، مشددا على ضرورة توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم بأسره يمر عبر تسوية عادلة للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على الأراضي المحتلة عام 1967 وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ حل الدولتين”.
كما شدد على أن الجولان أرض عربية محتلة باعتراف المجتمع الدولي، لافتا إلى ضرورة بذل الجهود لإنهاء الاحتلال لتحقيق الاستقرار على المستويين الأمني والدولي، وليس تكريس الاحتلال ومخالفات القرارات الدولية التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.
وثمن الرئيس التونسي نتائج القمة العربية الأوروبية التي عقدت في شرم الشيخ بمصر في فبراير الماضي، مشيرا إلى أنها أسست لمرحلة جديدة للتعاون بين العالم وأوروبا.
وقال السبسي إن البعد العربي يمثل أهم الثوابت الأساسية في سياسة تونس الخارجية، وقد أولينا منزلة دستورية، وحرصنا على تعزيزه في علاقتنا وتحركاتنا في مختلف الأصعدة .. وتكريسا لهذا التوجه تتولى تونس رئاسة القمة العربية إيمانا منها لهذه الأمة من مقومات النهوض بأوضاعها وبما قدمته من إسهامات عظيمة في الحضارة الانسانية .. وهي واثقة بأن تحسين أوضاع أمتنا والارتقاء بها إلى المكانة التى بها هي جديرة يظل ممكنا مهما استعصت الأزمات وتعقدت الأوضاع”.
وأشار الرئيس التونسي إلى أن “وطننا العربي لا ينقصه آليات العمل المشترك ولا الموارد البشرية والمادية ولا عناصر الوحدة والتكامل ومع ذلك ظلت منطقتنا رهينة أوضاع دقيقة وقضايا لم تجد بعده طريقها نحو التسوية بل ما فتئت تتفاقم لتثقل كاهل بلداننا وتنهكها وتستنزف مقدرات شعوبنا سياسيا وأمنيا وتنمويا”.
وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن “من غير المعقول والمقبول أن يتواصل الوضع على ما هو عليه، وأن تستمر المنطقة العربية في صدارة مؤشرات بؤر التوتر واللاجئين، والمآسي الانسانية، والإرهاب وتعطيل التنمية، كما أنه من غير المقبول أن تدار قضايانا العربية المرتبطة مباشرة بأمننا القومي خارج أطر العمل العربي المشترك، وأن تتحول منطقتنا إلى ساحات للصراع الدولية والإقليمية”.
وأضاف السبسي : “لذلك إن علينا العمل على استعادة زمام المبادرة في معالجة أوضاعنا بأيدينا، وهو ما يستدعي في المقام الأول تجاوز الخلافات، وتنقية الأجواء العربية، وتنمية أواصر التضامن الفعلي بيننا، فالتحديات والتهديدات التي تواجه منطقتنا أكبر من أن نتصدي لها فرادى، فلا خيار لنا غير التآزر، وتعزيز الثقة والتعاون بيننا”.
واقترح الرئيس التونسي أن تنعقد القمة تحت عنوان “قمة العزم والتضامن”، لافتا إلى أنه “كان لابد من وقفة متأنية وحازمة لتحديد أسباب الوهن ومواطن الخلل في عملنا العربي المشترك بما يمكننا من توحيد رؤانا وبلورة تقييم الجماعي للمخاطر والتحديات وإعادة ترتيب الأولويات إلى قاعدة الأهم قبل المهم”.
وأضاف أن “تخليص المنطقة من جميع الأزمات وبؤر التوتر وما يتعهدها من مخاطر حاجة ملحة لا تنتظر التأجيل منا”، مشيرا إلى أن تأكيد المكانة المركزية للقضية الفلسطينية في عملنا العربي المشترك، وإعادتها إلى دائرة الضوء علي الساحة الدولية بات ضروريا، وهو ما يقتضي منا إبلاغ رسالة واضحة إلى كل أطراف المجتمع الدولي، مفادها أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، بل في العالم بأسره يمر حتما عبر إيجاد تسوية عادلة وشاملة لهذه القضية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وتؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على أساس قرار الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ حل الدولتين.
وأكد الرئيس التونسي أنه “لتحقيق هذا الهدف لابد من تكثيف تحركاتنا وتنسيقها من أجل وضع حد للقرارات والممارسات الرامية إلى المس بمرجعيات القضية الفلسطينية الأساسية والتصدي لكل ما شأنه المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؛ ولا سيما حقه في تقرير المصير والوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس”.
تابع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي “إن الوضع في ليبيا لا يزال مبعث قلق كبير لتونس لأن أمن ليبيا من أمن تونس”.
وأضاف أن الوضع في ليبيا سيؤثر بالسلب على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، مؤكدا أن الحوار والتوافق سيظلان السبيل الأنجع لتجاوز الخلافات وإنهاء الأزمات.
وأشار إلى أن تونس قدمت بالتنسيق مع الجزائر ومصر بمبادرة لمساعدة الاشقاء الليبيين على تحقيق تسوية سياسية شاملة وفق المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة ليمكن من إعادة الامن والاستقرار إلى كافة ربوع ليبيا وإنهاء معاناة الشعب الليبي الشقيق.
وأعرب الرئيس التونسي عن ثقته إزاء المساعي الأممية الرامية إلى المساعدة على إنهاء هذه الأزمة بعيدا عن صراع المصالح والتدخلات في شئون الداخلية لليبيا.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش – في كلمته أمام القمة العربية – أن المنطقة العربية تسعى للسلم والاستقرار والرقي، مشددا على أن الأمم المتحدة ليست لها أجندة أخرى سوى دعم هذه التطلعات في جو من الوحدة والمؤازرة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن الثقافة العربية ساهمت في تقديم النصوص الأدبية وفتح الأبواب أمام العديد من الإمكانيات والاكتشافات ما ساهم في تطوير الثقافة الدولية.
وأكد جوتيريش، أن الأمم المتحدة تدعم تعزيز العمل العربي والوقوف أمام تحدياته في سوريا واليمن وفلسطين، داعيا إلى وحدة العالم العربي كشرط أساسي للسلم والاستقرار في المنطقة من أجل وحدتها.
وطالب بضرورة تكثيف الجهود في العالم العربي من أجل تمهيد الطريق للحوكمة الجيدة بصورة تليق بالشعوب العربية؛ من أجل خلق فرص عمل وفرص اقتصادية وحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تمكين المرأة وتدعيم قانون الحريات الفردية والمسارات الديمقراطية.
ويتضمن جدول أعمال القمة نحو 20 بندا، فى مقدمتها تقرير الرئاسة السعودية للقمة العربية السابقة الـ29 وتقرير الأمين العام عن مسيرة العمل العربية المشترك.
ويتصدر جدول الأعمال متابعة التطورات السياسية للقضية الفلـسطينية والصراع العربى الإسرائيلى وتفعيل مبادرة السلام العربية، والتطورات والانتهاكات الإسرائيلية فى مدينة القدس المحتلة، ومتابعة تطورات الاستيطان والجدار اللاجئون الأونروا، ودعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطينى، والجولان العربى السورى المحتل، والتضامن مع لبنان ودعمه.
المصدر: وكالات
