#
السيسى لوفد برلمانى بريطانى: عازمون على استكمال خارطة الطريق

السيسى لوفد برلمانى بريطانى: عازمون على استكمال خارطة الطريق

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، روبرت وولتر، عضو البرلمان البريطاني، على رأس وفد يضم ستة عشر عضوا من مجموعة أصدقاء مصر بمجلسي اللوردات والعموم البريطانيين، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات المصرية المرافقة للوفد وهم سمير تكلا، رجل أعمال وناشط سياسي والدكتور بيتر بباوي، طبيب وناشط ساسي، والدكتور جمال حسنين، طبيبة وعضو مؤسس باللجنة المصرية للدولة المدنية، وذلك بحضور نبيل فهمي، وزير الخارجية.

و صرح السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أكد خلال اللقاء على أن مصر عازمة على استكمال كافة مراحل خريطة الطريق بنجاح بعد أن أتمت بالفعل الاستحقاقين الأول والثاني بإقرار الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية، وأن الدستور الجديد بما كفله من ضمانات للحقوق والحريات سيكون موضع تطبيق خلال الفترة القادمة من خلال التشريعات والقوانين التي سيضعها مجلس النواب المنتخب.

وقال الرئيس إن مصر في المرحلة المقبلة ستعمل على ترسيخ الحقوق والحريات، لاسيما أنها نصوص دستورية، يتعين الالتزام بها كإطار حاكم للتشريعات التي ستفعلها، إلا أنه يجب تحقيق التوازن فيما بين الحريات والحقوق وبين ضمان أمن الوطن والمواطنين، أخذا في الاعتبار أن الجانب الحقوقي يتعين أن يمتد ليشمل مكافحة الفقر والأمية، والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية، والحرص على بناء إطار فكري سليم ينبذ التطرف ويميل إلى الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، وألا يقف عن حدود مطالبات الغرب بمنح الحريات المدنية، وتساءل سيادته عن مدى استعداد الغرب للمساهمة في تفعيل هذه الحقوق الإنسانية الأساسية، والتي تتعلق في جوهرها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فهل الغرب مستعد لافتتاح جامعات مجانية في مصر أو تخفيض وإلغاء المديونيات المستحقة على مصر على سبيل المثال.

ألقى السيسى الضوء على أهمية الاعتبار من تجارب العديد من دول المنطقة ، التي طالما حذرت مصر من أنها تتجه إلى مصير مجهول ستكون له تداعياته السلبية على المنطقة بأسرها ، موضحا أن تأثيره سيمتد إلى الدول الغربية، وقد دلل سيادته على ذلك بالمواطنين الغربيين الذين ينخرطون في الصراعات الدائرة في عدد من دول المنطقة، وذلك على الرغم من نشأتهم في دول غربية منفتحة وذات مستوى معيشي مرتفع، موضحا أن تلقين المواد الدراسية والعلمية في حد ذاته ليس كافيا لبناء عقلية سليمة ومعتدلة، وإنما يتعين أن يتواكب مع التعليم حرص شديد على بناء فكري سليم منفتح ومعتدل.

ورداً على استفسارات الحضور ، أفاد الرئيس أن الدستور الجديد قد حدد المهلة الزمنية التي يتعين أن تبدأ قبل انتهائها إجراءات عقد الانتخابات البرلمانية، في الثامن عشر من يوليو المقبل، كما أوضح أن مساحة المصالحة السياسية في مصر قائمة، وليس فقط منذ خطابه إلى الأمة في الثامن من يونيو الجاري، ولكن منذ إعلان الثالث من يوليو 2013، وأنها يمكن أن تتم فقط مع من لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء من المصريين، منوها إلى أنه يتعين على الطرف الآخر أيضا أن يحدد خياراته وأن يوضح ما الذي يمكن أن يقدمه لمصر، وأن يكف عن الادعاء بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة.

كما ثَمَّن الرئيس دور المرأة المصرية وضرورة تفهم مشكلاتها المجتمعية، وحقها في الحياة بحرية، ومن ثم يتعين التصدي بكل حسم وبكافة الوسائل، القانونية والأمنية والأخلاقية، لظاهرة التحرش، فضلاً عن ضمان تمثيل عادل للمرأة في المناصب التنفيذية والنيابية، بما يتناسب مع حجم مشاركتها الحقيقية ودورها الفاعل في المجتمع. كما أشاد سيادته بالموقف الوطني لمسيحيي مصر، الذين تعرضت كنائسهم لحوادث اعتداء متكررة بعد الثلاثين من يونيو، مشيراً إلى استكمال جهود ترميم الكنائس المتضررة.

وعلى صعيد مطالبات الغرب بالاستجابة لمتطلبات بعض الفئات المهمشة، أوضح الرئيس أن الدولة تتفهم مشكلات كافة هذه الفئات من البسطاء، ويتعين على الغرب أن يدرك أن المشكلة لا تكمن في إنكار الدولة المصرية لحقوقهم وإنما في نقص الموارد اللازمة لحل مشكلاتهم، وأضاف أن الغرب بحاجة إلى تعديل تصوره لمفهوم حقوق الإنسان، وأن يكف عن الانتقاد دون أن تكون هناك إجراءات عملية ملموسة يقدمها للمساعدة في تسوية مثل هذه المشكلات.

أما بالنسبة للتعاون المصري – البريطاني للمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار؛ فقد أشاد الرئيس بالتعاون القائم بين البلدين في مجال زيادة كفاءة أجهزة الأمنية، منوها إلى تطلعنا لتعظيم هذا التعاون كماً وكيفاً.

وعلى الصعيد الدولي، وردا على تساؤلات أعضاء الوفد البريطاني، أكد السيسى على حق الشعب الفلسطيني المشروع في أن تكون له دولته المستقلة ذات السيادة، وذلك دون التذرع بمواقف بعض الجماعات الفلسطينية، فالحديث هنا عن حق تاريخي لشعب بأكمله، وليس عن موقف ضيق لمجموعة بعينها، منوها إلى أن السلام المصري – المستقر يتعين أن يشجع الجانب الإسرائيلي على استكمال جهود السلام مع الطرف الفلسطيني.

كما حذر من مغبة استمرار حالة السيولة الأمنية في بعض دول المنطقة، كما هو الحال في ليبيا والعراق، مؤكدا على المسئولية التي يتحملها الغرب إزاء هاتين الدولتين، وما تشهدانه من أوضاع أمنية متردية وضرورة اضطلاعه بمسئولياته تجاه هذه الأوضاع، لا سيما أن شعوب هذه الدول كانت تطمح في أن تتحول حياتها إلى الأفضل في أعقاب التخلص من الأنظمة القديمة، إلا أن ما جرى كان عكس ذلك.

المصدر : وكالات

2014-06-14