روسيا: قصف الجيش السوري يهدد اتفاق وقف إطلاق النار
صعدت موسكو حربها الكلامية مع واشنطن- يوم الأحد- وقالت إن ضربات جوية شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على الجيش السوري تهدد تنفيذ اتفاق أمريكي روسي لوقف إطلاق النار في سوريا وتصل إلى حد التآمر مع تنظيم الدولة الإسلامية.
كانت وزارة الدفاع الروسية ذكرت- يوم السبت- أن طائرات أمريكية قتلت أكثر من 60 جنديا سوريا في أربع ضربات جوية نفذتها طائرتان من طراز اف-16 وطائرتان من طراز ايه-10 من اتجاه العراق.
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصدر عسكري بمطار دير الزور قوله إن 90 جنديا سوريا على الأقل قتلوا.
ووصفت وزارة الخارجية الروسية في بيان شديد اللهجة موقف الولايات المتحدة من الواقعة بأنه “غير بناء وغير واضح”.
وأضافت “تندرج تحركات طياري التحالف – إذا لم تكن تنفيذا لأمر صادر عن واشنطن وهو ما نتمناه – بين الإهمال الجنائي والتآمر مع إرهابيي داعش.
“نحث واشنطن بشدة على ممارسة الضغط اللازم على الجماعات المسلحة غير المشروعة التي ترعاها لتنفيذ خطة وقف إطلاق النار دون شروط. وإلا فإن تنفيذ المجموعة الكاملة من الاتفاقات الأمريكية الروسية التي تم التوصل إليها في جنيف في التاسع من سبتمبر سيكون عرضة للخطر.”
ودعت روسيا الولايات المتحدة مرارا للضغط على جماعات المعارضة السورية المعتدلة حتى تفصل نفسها عن تنظيم داعش و”الجماعات الإرهابية” الأخرى.
وأضافت أن ما حدث يوم السبت نتيجة للرفض الأمريكي “المتعنت” للتعاون مع موسكو في محاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام و”جماعات إرهابية أخرى”.
وذكر الجيش الأمريكي أن التحالف أوقف الهجمات على ما ظن أنها مواقع داعش في شمال شرق سوريا بعد أن أبلغته روسيا بأن جنودا سوريين ومركبات سورية تعرضت للقصف.
وأثارت واشنطن غضب موسكو أيضا عندما تركت سفيرتها في الأمم المتحدة سمانثا باور مقعدها فجأة بعد أن انتقد السفير الروسي في المنظمة الدولية فيتالي تشوركين الضربات الجوية خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “نخلص إلى استنتاج مروع حقا للعالم بأسره: أن البيت الأبيض يدافع عن الدولة الإسلامية.. الآن لا يمكن أن يكون ذلك محل شك.”
وقالت باور إنه ينبغي لزاخاروفا أن تخجل من هذا الزعم. وقال تشوركين إن روسيا لا تملك “دليلا محددا” على تواطؤ الولايات المتحدة مع متشددي الدولة الإسلامية.
ومن المرجح أن يزيد الخلاف الدبلوماسي تعقيد توصيل المساعدات الإنسانية إلى سوريا بما في ذلك مدينة حلب التي يظل الوضع فيها متأزما بشدة وحيث انتهكت الهدنة مرارا.
وقالت الأمم المتحدة لرويترز إن شاحنات المساعدات التي كان من المنتظر أن تتحرك إلى حلب صباح يوم الأحد تأجلت مرة أخرى.
وقال مسؤول كبير للمساعدات في جنيف لرويترز “هذه لحظة صعبة… قوافل الأمم المتحدة مسيسة إلى حد كبير.
أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن الأوضاع تتدهور في سوريا فيما يستعر الصراع في مناطق من البلاد حيث من المفترض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار المقرر أن تنتهي صلاحيته في وقت لاحق يوم الأحد.
وذكر المرصد السوري وأحد الشهود أن الاشتباكات العنيفة بين الحكومة وحلفائها ومقاتلي المعارضة استمرت- يوم الأحد- شرقي دمشق في ضاحية جوبر التي تسيطر عليها المعارضة.
والأحد هو اليوم الأول في العام الدراسي الجديد، وأبلغ سكان يعيشون قرب جوبر وضواحي الغوطة الشرقية أنهم يخشون من قذائف المورتر والقتال.
وذكرت مجموعة فيلق الرحمن – وهي جزء من تحالف الجيش السوري الحر في ضواحي دمشق – في بيان على الانترنت أن مقاتليها دمروا دبابة تابعة للحكومة السورية وقتلوا جنودا بعد أن حاولت القوات الحكومية اقتحام جوبر للمرة الثانية هذا الأسبوع.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ستة أشخاص على الأقل لاقوا حتفهم وأصيب كثيرون بجروح خطيرة عندما ألقت طائرة هليكوبتر براميل متفجرة على بلدة في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة من محافظة درعا الجنوبية يوم الأحد.
ويقول معارضون إنهم قبلوا على مضض الاتفاق المبدئي الذي يعتقدون أنه متحيز ضدهم وذلك لأنه يمكن أن يخفف الوضع الإنساني المتردي في المناطق المحاصرة الخاضعة لسيطرتهم وألقوا باللوم على روسيا في تقويض الهدنة.
وقال مسؤول كبير بالمعارضة السورية “الهدنة كما حذرنا وتكلمنا مع الخارجية (الأمريكية) أنها لن تصمد” مشيرا إلى استمرار وجود قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة على الحدود التركية في انتظار إذن الانطلاق إلى حلب.
واتهم مقاتلو المعارضة روسيا أيضا باستغلال وقف إطلاق النار لمنح الجيش السوري والفصائل الشيعية المتحالفة معه فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم ونشر مقاتلين استعدادا لشن هجوم.
ولا تشمل الهدنة تنظيم داعش وتستمر العمليات التي تقودها الولايات المتحدة والعمليات التي تقودها دمشق ضد المتشددين في عدة جبهات رغم سريان وقف إطلاق النار.
وقال التنظيم يوم الأحد في بيان على الإنترنت إنه أسقط طائرة حربية في دير الزور بمدافع “مضادة للطائرات” في المنطقة ذاتها التي أصابت فيها ضربات التحالف بقيادة واشنطن الجيش السوري يوم السبت.
وأكد الجيش السوري أنه خسر طائرة حربية قال إنها كانت تنفذ عملية ضد المتشددين.
المصدر: رويترز
